ابن أبي الحديد
131
شرح نهج البلاغة
( 21 ) الأصل : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، والفرصة تمر مر السحاب ، فانتهزوا فرص الخير . * * * الشرح : في المثل : من أقدم لم يندم ، وقال الشاعر : ليس للحاجات إلا * من له وجه وقاح ولسان طرمذي ( 1 ) * وغدو ورواح فعليه السعي فيها * وعلى الله النجاح وكان يقال : الفرصة ما إذا حاولته فأخطأك نفعه ، لم يصل إليك ضره . ومن كلام ابن المقفع انتهز الفرصة في إحراز المآثر ، واغتنم الامكان باصطناع الخير ، ولا تنتظر ما تعامل فتجازى عنه بمثله ، فإنك إن عوملت بمكروه واشتغلت برصد المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة ، واقتناء منقبة ، وتصرمت أيامك بين تعد عليك ، وانتظار للظفر بإدراك الثأر من خصمك ، ولا عيشة في الحياة أكثر من ذلك . كانت العرب إذا أوفدت وافدا قالت له : إياك والهيبة فإنها خيبة ، ولا تبت عند ذنب الامر وبت عند رأسه
--> ( 1 ) طرمذي : يتمدح بما أوليس فيه .